محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وَلا يَخافُ عُقْباها قال : لا يخاف تبعتهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلا يَخافُ عُقْباها يقول : لا يخاف أن يتبع بشيء مما صنع بهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلا يَخافُ عُقْباها قال محمد بن عمرو في حديثه ، قال : الله لا يَخافُ عُقْباها . وقال الحرث في حديثه : الله لا يخاف عقباها . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثنا رزين بن إبراهيم ، عن أبي سليمان ، قال : سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول في قوله : وَلا يَخافُ عُقْباها قال : لا يخاف الله التبعة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولم يخف الذي عقرها عقباها : أي عقبى فعلته التي فعل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا أبو روق ، قال : ثنا الضحاك وَلا يَخافُ عُقْباها قال : لم يخف الذي عقرها عقباها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي : وَلا يَخافُ عُقْباها قال : لم يخف الذي عقرها عقباها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي وَلا يَخافُ عُقْباها قال : الذي لا يخاف الذي صنع ، عقبى ما صنع . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والشام : " فلا يخاف عقباها " بالفاء ، وكذلك ذلك في مصاحفهم ، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين بالواو وَلا يَخافُ عُقْباها وكذلك هو في مصاحفهم . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان ، غير مختلفي المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . واختلفت القراء في إمالة ما كان من ذوات الواو في هذه السورة وغيرها ، كقوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَما طَحاها ونحو ذلك ، فكان يفتح ذلك كله عامة قراء الكوفة ، ويميلون ما كان من ذوات الياء ، غير عاصم والكسائي ، فإن عاصما كان يفتح جميع ذلك ، ما كان منه من ذوات الواو وذوات الياء ، لا يضجع منه شيئا . وكان الكسائي يكسر ذلك كله . وكان أبو عمرو ينظر إلى اتساق رؤوس الآي ، فإن كانت متسقة على شيء واحد ، أمال جميعها . وأما عامة قراء المدينة ، فإنهم لا يميلون شيئا من ذلك الإمالة الشديدة ، ولا يفتحونه الفتح الشديد ، ولكن بين ذلك ؛ وأفصح ذلك وأحسنه : أن ينظر إلى ابتداء السورة ، فإن كانت رءوسها بالياء ، أجري جميعها بالإمالة غير الفاحشة ، وإن كانت رءوسها بالواو ، فتحت وجرى جميعها بالفتح غير الفاحش ، وإذا انفرد نوع من ذلك في موضع ، أميل ذوات الياء الإمالة المعتدلة ، وفتح ذوات الواو الفتح المتوسط ، وإن أميلت هذه ، وفتحت هذه لم يكن لحنا ، غير أن الفصيح من الكلام هو الذي وصفنا صفته . آخر تفسير سورة والشمس وضحاها [ تفسير سورة الليل ] القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى . . .